الأربعاء، 27 مايو 2026

خطبة عيد الأضحى 1447

 

خطبة عيد الأضحى 1447


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر // الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر// الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ..

الحمد لله الكبير المتعال، ذي الجلال والإكرام، شرع لعباده مواسم الطاعات، وجعل لهم من أيام الدهر نفحات، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنجينا يوم الزلزلة والأهوال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وخير من صلى وصام وحج واعتمر، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى حق التقوى، واعلموا أنكم في يومٍ عظيم، يومِ النحر، يومِ الحج الأكبر، يومٍ عظّم الله حرمته، ورفع منزلته، وجعله من أعظم أيام الإسلام.

وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم خطبته العظيمة في حجة الوداع، فكانت وصية مودّع، وجامعَ أصولٍ عظيمةٍ في الدين، تحفظ الدماء، وتصون الأموال، وتحمي الأعراض، وتؤسس لمجتمعٍ قائمٍ على العدل والرحمة والتقوى.

أيها المسلمون:

إن من أعظم ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف العظيم: حرمة الدماء والأموال والأعراض، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا».

فتأملوا كيف شبّه حرمة المسلم بحرمة هذا اليوم العظيم، وهذا الشهر الحرام، وهذا البلد الحرام.

فلا يجوز لمسلم أن يعتدي على دم مسلم، ولا على ماله، ولا على عرضه، لا بيدٍ، ولا بلسان، ولا بقلم، ولا عبر وسائل التواصل التي أصبح كثير من الناس يستهين فيها بالطعن والغيبة والسخرية والتشهير.

وإن من أعظم البلايا أن يهون الدم عند الناس، وأن تُراق الدماء لأجل دنيا أو عصبية أو شهوة أو خلافٍ تافه، وقد قال صلى الله عليه وسلم محذرًا: «ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض».

عباد الله:

وفي تلك الخطبة المباركة أعلن النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أمر الجاهلية، فقال: «ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع».

فأبطل دماء الجاهلية، وأبطل الربا، وبدأ بأقرب الناس إليه، فقال: «وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب».

وهكذا يكون العدل الحقيقي؛ يبدأ الإنسان بنفسه وأهله قبل أن يطالب الناس بالإصلاح.

وفي هذا تحذير من الربا الذي انتشر خطره، وتساهل كثير من الناس في أبوابه ومعاملاته، مع أن الله تعالى أعلن الحرب على أهله، فقال سبحانه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.

فاتقوا الله عباد الله، وطهّروا أموالكم من الحرام، فإن المال الحرام ممحوق البركة، سببٌ للهموم والضيق، وإن بدا كثيرًا في أعين الناس.

أيها المؤمنون:

ومن الوصايا العظيمة في خطبة الوداع: الوصية بالنساء، فقال صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله».

فالمرأة أمانة، والزوج راعٍ ومسؤول، وليس الزواج تسلطًا وظلمًا وإهانة، بل مودة ورحمة وإحسان.

وكم من البيوت اليوم فسدت بسبب سوء العشرة، وغلظة الأخلاق، وترك الحقوق، حتى ضاعت السكينة التي جعلها الله في البيوت.

فاتقوا الله في أهليكم، وأحسنوا إلى زوجاتكم وأبنائكم، فإن خيركم خيركم لأهله.

أيها المسلمون:

لقد ترك فينا نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم ما تتمسك به الأمة فقال: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله».

فالنجاة كل النجاة في العودة إلى كتاب الله، تلاوةً، وتدبرًا، وتحكيمًا، وعملاً، وتربيةً للأبناء عليه.

أما الإعراض عن القرآن، والانشغال عنه باللهو والغفلة، فهو سبب الضياع والاضطراب والفتن.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر // الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر// الله أكبر ..

الحمد لله الذي شرع لعباده مواسم الخيرات، وجعل لهم من الطاعات ما تزكو به النفوس وتُغفر به الذنوب، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل التقرب إليه بالذبائح من شعائر الدين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من ضحّى وقرب لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أعظم شعائر الإسلام في هذه الأيام المباركة: شعيرة الأضحية، التي شرعها الله تعالى إحياءً لسنة إبراهيم عليه السلام، حين امتثل أمر ربه، وفدى الله ابنه بذبحٍ عظيم.

قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

وقال سبحانه: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

أيها المسلمون:

الأضحية سنة مؤكدة عظيمة، ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، وقال: «بسم الله، والله أكبر».

وهي عبادة جليلة، يجتمع فيها تعظيم الله، وإظهار التوحيد، وإحياء سنة الأنبياء، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وإدخال السرور على الأهل والأولاد.

وليست العبرة بكثرة اللحم ولا غلاء الثمن، وإنما العبرة بما في القلب من الإخلاص والتقوى، قال تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾.

عباد الله:

ومن فضل الأضحية أن المسلم يؤجر عليها أجرًا عظيمًا، وهي من أحب الأعمال إلى الله في يوم النحر، وقد كان السلف يعظمون هذه الشعيرة، ويحرصون عليها كل الحرص.

فينبغي للمسلم أن يختار أضحيته من الطيب السليم، وأن يذبحها في وقتها المشروع بعد صلاة العيد، وأن يذكر اسم الله عليها، وأن يُظهر هذه الشعيرة في بيته وأهله.

كما ينبغي ألا تتحول الأضحية إلى مباهاة ومفاخرة، وإنما تكون عبادةً خالصة لله تعالى.

اللهم تقبل منا صالح الأعمال، ووفقنا لتعظيم شعائرك، واجعلنا من أهل التقوى والإخلاص.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق