الخميس، 11 يونيو 2026

أحاديث مختارة من مصنف ابن أبي شيبة (2)

 أحاديث مختارة من مصنف ابن أبي شيبة (2)

الْمَنْقُوصُونَ

30 - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِنَّ أُنَاسًا يَدْعُونَ الْمَنْقُوصُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هُمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «كَانَ أَحَدُهُمْ يُنْقِصُ طهُورَهُ، وَالْتِفَاتهِ فِي صَلَاتِهِ».

رجال الإسناد:

(أَبُو الْأَحْوَصِ): سلام بن سليم الحنفي مولاهم، الكوفي: ثقة متقن، صاحب حديث.

(آدَم بْن عَلِيٍّ): العجلي الشيباني: صدوق.

(ابْنُ عُمَرَ): عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة.

دراسة الإسناد:

أثر موقوف، وإسناده حسن، وله حكم الرفع؛ لأنه إخبار عن أمر أخروي، لا يدرك إلا بالوحي، وابن عمر لا يروي عن بني إسرائيل.

تخريج الحديث:

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه[1].

شرح الحديث:

قوله: (إِنَّ أُنَاسًا يُدْعَوْنَ الْمَنْقُوصُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: يُعرفون بهذا الوصف؛ لأن أعمالهم كانت ناقصة غير تامة.

قوله: (كَانَ أَحَدُهُمْ يُنْقِصُ طهُورَهُ) أي: لا يُسبغ الوضوء ولا يُتمه، فيترك غسل بعض الأعضاء أو لا يأتي بالوضوء على وجهه الكامل.

وقوله: (والتفاته في صلاته) أي: يكثر الالتفات في الصلاة، فينقص خشوعها وكمالها، لأن الالتفات يذهب بخشوع المصلي ويُضعف إقباله على الله.

فالمقصود أن هؤلاء لم يتركوا الوضوء والصلاة بالكلية، وإنما نقصوا كمالهما وتمامهما، فاستحقوا أن يُوصفوا يوم القيامة بــ "المنقوصين"؛ لأنهم اعتادوا التهاون في إكمال عباداتهم.

وفي الأثر إشارة لطيفة إلى أن المؤمن لا يكتفي بأداء العبادة في الجملة، بل يحرص على إتمامها وإحسانها؛ فإن الله تعالى يحب من عبده الإتقان والإحسان، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.


[1] مصنف عبد الرزاق (3/ 96 ط التأصيل الثانية): 3868.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق