الاثنين، 5 أبريل 2021

كذبة أبريل: أصلها وحكمها

 

كذبة أبريل: أصلها وحكمها

من الجميل أن يقتبس المسلم إبداعات الأمم على اختلاف أجناسهم، وتباعد بلادهم، وتنوع أديانهم؛ بشرط: أن لا يصدم ذلك مع أصول الإسلام.

فالمسلم كالنَّحلة؛ دؤوب، يتخير غذاءه من الأزهار، ويعطي أنواعا من العسل.

فجميلٌ أن نقتدي بهم في "التِقنية" أو الطب أو الهندسة أو الملاحة ... إلخ.

ويقبح بنا أن نترك النافع ونقع على ما عندهم من الرذيلة الشرك وسَفْسَاف الأمور، فنصير كالذُّباب؛ يفضل النجاسات، وينشرت الأمراض والفيروسات!

ومما ذاع وشاع وملأ الأسماع ما يُسمى "كذبة أبريل"، فيكذب "المسلمون" كغيرهم في هذا الشهر -وغالباً في أوله- كذبةً بداعي المرح والدعابة.

فيا تُرى ما قصة هذه الكذبة؟

"كذبة أبريل April Fools' Day تقليد غربي قائم على المزاح يقوم فيه بعض الناس في الغرب في اليوم الأول من أبريل بإطلاق الإشاعات والأكاذيب، ويُطلَق على من يُصدِّق هذه الإشاعات أو الأكاذيب اسم ضحية كذبة أبريل، بدأت هذه العادة في فرنسا ... والنصارى يحتفلون به في الأول من أبريل، ومن ثم أطلق عليهم ضحايا أبريل، وأصبحت عادة المزاح مع الأصدقاء وذوي القربي في ذلك اليوم رائجة في فرنسا، ومنها انتشرت إلى البلدان الأخرى، وانتشرت على نطاق واسع في إنجلترا بحلول القرن السابع عشر الميلادي، يُطلق على الضحية في فرنسا اسم سمكة أبريل، وفي أسكتلندا نكتة أبريل"[1].

كما ترى هي عادة غربية قديمة تسربت إلى العالم مع مرور الزمان.

فتتسابق الصحف والمجلات في أول أبريل بإطلاق الكذبات، ثم تنفيها في اليوم التالي.

والذي يهُمنا كمسلمين، هو أن الكذب محرم حتى على سبيل الدعابة والمزاح؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنةِ لمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، وببيتِ في وسطِ الجنةِ لمَن تركَ الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمَن حَسُنَ خُلُقُه"[2].

وجاء الوعيد منصوصاً على الكذب لمجرد المزاح والضحك، قال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ به القومَ فيكذبُ، ويلٌ له، ويلٌ له"[3].

والمزاح والضحك مباح ولا غضاضة فيه، لكن بشرط عدم الكذب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! إنَّكَ تداعِبُنا؟! قالَ: "إنِّي لا أقولُ إلَّا حقًّا"[4].

بل لم يبح النبي صلى الله عليه وسلم الكذب حتى على الأطفال، فعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: دعتْني أُمي يومًا ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قاعدٌ في بيتِنا فقالتْ: ها تعالَ أُعطيكَ.

فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ "وما أردتِ أنْ تعطيهِ؟" قالتْ: أُعطيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أما إنك لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتبتْ عليكِ كَذِبةٌ"[5].

ولا يباح الكذب إلا في حال الضرورة، كما في الحديث: "لا يحلُّ الكذبُ إلَّا في ثلاثٍ: كذِبُ الرَّجلِ امرأتَه ليرضيَها، والكذبُ في الحربِ، والكذبُ ليصلِحَ بينَ النَّاسِ"[6].

وتقول أم كلثوم بنت عقبة: "ما سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرخصُ في شيءٍ من الكذبِ إلا في ثلاثٍ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: لا أعدُّه كاذبًا الرجلُ يصلحُ بين الناسِ يقولُ القولَ ولا يريدُ به إلا الإصلاحَ، والرجلُ يقولُ في الحربِ، والرجلُ يحدثُ امرأتَه، والمرأةُ تحدثُ زوجَها"[7].

 

هذا والله أعلم



[1] الموسوعة العربية العالمية (كذبة أبريل، يوم).

[2] أخرجه أبو داود 4800 وحسنه الألباني.

[3] أخرجه أبو داود (4990)، والترمذي (2315) واللفظ له، وحسنه الألباني.

[4] أخرجه الترمذي (1990) واللفظ له، وأحمد (8481) وصححه الألباني.

[5] أخرجه أبو داود 4991 وحسنه الألباني.

[6] أخرجه الترمذي 1939 وحسنه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح 4960.

[7] أخرجه أبو داود 4921 وصححه الألباني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق